ما بين الحلم والطموح
الحلم الذي يسبح فيه النائم
والقلم مرفوع عنه
لا يعنينا في هذه المقاربة
إنما يهمنا حلم اليقظة
ذلك الحلم الذي يغوص فيه الإنسان
وهو في كامل وعيه بذاته ومحيطه
إلا أنه منفصل عن الناس
وعن الواقع
في تواصل جميل مع نفسه
يحاورها كما يحاور العاشق حبيبه
لا يشعر بأي ضغط أو نغص
ولا يلسعه أي هم أو غم
يحرك جناحيه ويرفرف
ويحلق في الأجواء السحرية
يستحم بأشعة الشمس الباسمة
تحضنه السعادة في سفره الى جزيرة الأحلام
يحط على ربوة ربيعية زاهرة
يقطف باقة من الأزهار الزكية بطيف ألونها الفتان
يشكل منها حلمه الذي يدغدغ وجدانه
يلتقط نجيمات يصنع منها تاجا يضعه على رأسه
يشعر أنه ملك الجزيرة وما حولها
يجلس على عرش من الزمرد واللؤلؤ والمرجان
تطوف به أميرات البحر والشطئان
من سلالات الإنس والجان
قد يكون حلم اليقظة بهذه الرحابة الأسطورية
ومن زاوية أخرى قد يلامس الواقع
على شكل تصور لمشروع مستقبلي
ينقل صاحبه من الضيق الى السعة
ومن العسر الى اليسر
أما الطموح فيختلف عن حلم اليقظة جملة وتفصيلا
حلم اليقطة لا يخضع لمنهج علمي لتحقيقه
أما الطموح فلا قيمة له في غياب منهج يؤطره
وتحقيقه يحتاج الى إرادة وقدرة
اللتان تشكلان الجناحين
يحلق بهما الطموح
من هيأة نفسية تلسع الوجدان
الى مشروع عقلاني قابل للإنجاز
كل الحقوق محفوطة للكاتب
حامد البشير المكي
غشت 2015