dimanche 16 août 2015

ما بين الحلم والطموح

ما بين الحلم والطموح

الحلم الذي يسبح فيه النائم
والقلم مرفوع عنه
لا يعنينا في هذه المقاربة
إنما يهمنا حلم اليقظة
ذلك الحلم الذي يغوص فيه الإنسان 
وهو في كامل وعيه بذاته ومحيطه
إلا أنه منفصل عن الناس
وعن الواقع
في تواصل جميل مع نفسه
يحاورها كما يحاور العاشق حبيبه
لا يشعر بأي ضغط أو نغص
ولا يلسعه أي هم أو غم
يحرك جناحيه ويرفرف
ويحلق في الأجواء السحرية
يستحم بأشعة الشمس الباسمة
تحضنه السعادة في سفره الى جزيرة الأحلام
يحط على ربوة ربيعية زاهرة
يقطف باقة من الأزهار الزكية بطيف ألونها الفتان
يشكل منها حلمه الذي يدغدغ وجدانه
يلتقط نجيمات يصنع منها تاجا يضعه على رأسه
يشعر أنه ملك الجزيرة وما حولها
يجلس على عرش من الزمرد واللؤلؤ والمرجان
تطوف به أميرات البحر والشطئان 
من سلالات الإنس والجان
قد يكون حلم اليقظة بهذه الرحابة الأسطورية
ومن زاوية أخرى قد يلامس الواقع
على شكل تصور لمشروع مستقبلي
ينقل صاحبه من  الضيق الى السعة
ومن العسر الى اليسر
أما الطموح فيختلف عن حلم اليقظة جملة وتفصيلا 
حلم اليقطة لا يخضع لمنهج علمي لتحقيقه
أما الطموح فلا قيمة له في غياب منهج يؤطره
وتحقيقه يحتاج الى إرادة وقدرة
اللتان تشكلان الجناحين
يحلق بهما الطموح 
من هيأة نفسية تلسع الوجدان
الى مشروع عقلاني قابل للإنجاز
كل الحقوق محفوطة للكاتب
حامد البشير المكي
غشت 2015

jeudi 13 août 2015

لبت للبراق عينا

 ليت للبراق عينا  

هن نساء قرويات
ضاربات في البؤس والشقاء
وما يدريك
منهن الأرملة
والثكلى
والمطلقة
وقد تكون متزوجة
لكن في حكم المطلقة وأعتى
لآن الزوج في حكم المعدوم
عاطل عن العمل
أو إرادته معطلة
نساء يغادرن أكواخهن وأوكارهن
مع الفجر أو قبله
منهن المصحوبة بأطفالها 
إناثا وذكورا
أغلب الإحتمالات أن أمعاءهم خاوية
يأتين إلى الشاطئ
لا للإستحمام في البحر 
والمشي والسعي والهرولة
من أجل ترميم ما خربته التخمة
وسهر الليالي الملاح
فهن نساء عاملات بدون أجور محددة
كادحات بدون تغطية إجتماعية
منهن من تشتغل في جمع النباتات البحرية
التي ترمي بها الأمواج على جنبات الشاطئ
ومنهن من يشتغلن كمنظفات
داخل الشالهات 
ينتظرن في بعض الأحيان
أن يفتح باب الشاليه
لآن ربة البيت ما زالت مستلقية 
على سرير الأحلام الوردية
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
غشت 2015

خواطر ثائرة 27

   خواطر ثائرة 27

خلال تجربتي الحياتية المتواضعة
قلما وجدت رفيق درب يبادلني
الصدق في القول
والإنجاز في الوعد
والوفاء في العهد
كم هم قلة قليلة الأصدقاء في البأساء والضراء
على عكس وقت اليسر والرخاء
ومدة السراء الفيحاء
يتزاحمون حولك
ويتنافسون على ودك
وليت المكر والنفاق ينحصر عند أشباه الأصدقاء
بل يتعداهم ليمتد إلى أشباه ذوي القربى
الذين قال فيهم طرف بن العبد
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند 
نحن نعيش زمنا انقلبت فيه القيم والمبادئ
رأسا على عقب
أصبح فيه أهل المنكر أشرافا
وأهل المعروف أجلافا
 أصبحت العلاقات الإجتماعية مبنية على المنفعة الذاتية الصرفة
أصبح المال والجاه هما السيدان المطاعان
الآمران الناهيان
لأجلهما يضحي بنفسه العاشق الولهان

كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
غشت 2015