كل الطرق توصل إلى روما
عندما تسير في زقاق من أزقة المدينة
غاص بالمارة الذين يحيطون بك من كل جانب
يمشون أمامك وخلفك وعن يمينك وعن شمالك
تمشي داخل هذا الزحام المائج الهائج
وأنت تتلمس سبيلك لبلوغ مرامك
هذا لا يعني أن المارة
وأنت واحد منهم
يتوجهون نحو نفس الوجهة
وعندما تقود عربتك على الطريق السيار
وأنت ماض في سفرك هذا
فتلاحظ أن عربة أخرى تسير في الشق المعاكس
للشق الذي أنت فيه
فلا تظنن أن قائدها حتما يختلف معك في الوجهة
قد تختلف السبل
ورغم ذلك قد تكون الوجهة واحدة
كما أن الوجهات قد تختلف
وتكون السبيل واحدة
فلا غرابة في هذا
سيما في مجال السياسة والإقتصاد
حيث تتضارب المصالح
وتتصارع الهيمنات
وتسقط كل الموازين والمعايير الأخلاقية
وتتعطل كل المبادئ والثوابت
وتتغير المواقف حسب التحالفات
جذبا وطردا
فتقا ورتقا
ولنضرب مثلا التحالف الذي
جمع الولايات المتحدة مع الإتحاد السفياتي
للإطاحة بألمانيا النازية
رغم التناقض الجدري
بين النظامين الليبرالي والشيوعي
ففي العصر الذي نعيش فيه حاليا
نلمس تحالفات تجمع جماعات وأحزابا ودولا شتى
لتحقيق مصالح مرحلية وظرفية
رغم الفوارق الأيديولوجية التي تميز بعضها البعض
نحتار أمام هذه المشاهد
لأننا أناس عاديون
بعيدون عن المعاجن التي تعجن فيها المصالح الكبرى
والأفران التي تنضج فيها الهيمنات العظمى
لا نهتدي إلى تلك المراكز الخفية
التي تصنع فيها القرارات المصيرية
التي يسجلها التاريخ بحروف حمراء
من دماء الشعوب
فعلينا أن نعي
أن الذين يتحكمون في دواليب الهيمنات
لا يتحلون بمنظومة أخلاقية أيا كانت
فندرك أن السبيل الواحد
قد يجمع أحيانا دوائر شتى
حامد البشير المكي
مارس 2015
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
الى كل من فتح نافذة مدونتي خواطر حائرة أقول
أهلا بك وسهلا
تفضل واطلع على كل ما أدونه من أفكار وخواطر
فهي لك ولك الحق أن تعلق عليها كما شئت
طبعا في حدود اللياقة الحضارية والنقد البناء
وشكرا