lundi 23 mars 2015

الحاجز الشفاف

الحاجز الشفاف

الفرق بين الحاجز السميك والحاجز الشفاف 
أن الأول يشعرك بقهره وجبروته 
سيما إذا كان يحاصرك 
من فوق ومن تحت  
ومن أمام ومن خلف  
وعلى يمينك وعلى شمالك  
فتحس أنك معتقل في سجن 
لا تملك مفاتيحه 
وأعتى من هذا 
عندما لا توجد فيه كوة ولو كالثقب 
ينفذ منها شعاع من أمل  
فتلفك الظلمة كظلمة القبر  
وقد تستغرب إذا قلت لك 
أن وقع هذا الحاجز السميك 
هو أهون من ذاك الحاجز الشفاف 
الذي تنفذ من خلاله الأشعة 
التي يتغير لونها 
من مطلع الفجر حتي مغيب الشمس  
وتلامسه أنوار المصابيح الكهربائية 
بكل أشكالها وألوانها  
فلا تستغرب كثيرا 
لآن الحاجز الشفاف  
برغم أنه لا يحجب عنك المشاهد الخارجية  
سواء بالليل والنهار  
في القرب أوفي البعد  
فإنه يمنعك من الولوج في تلك المشاهد  
والتواصل مع تلك الكائنات الخارجية  
ومن دهائه ومكره 
أنه يسمح لك أن تبتسم وتضحك 
وترفع يدك وتشير بها على تلك الكائنات 
التي قد تبادلك نفس الحركات 
ونفس تقسيمات الوجه 
لكن لا يمكنك أن تسمعها 
أو تشم رائحتها 
أو تذوق طعمها  
ولا تلمس خذها 
ولا يمكنك أن تسند رأسك على زندها 
أو تحيط بيديك عنقها أو خصرها  
فالحاجز السميك لا يعطيك وهم الحرية  
أما الحاجز الشفاف 
فيسحر لبك 
ويغرقك في بحر من الأوهام الفاتنة الساحرة 
حامد البشير المكي
مارس 2015

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

الى كل من فتح نافذة مدونتي خواطر حائرة أقول
أهلا بك وسهلا
تفضل واطلع على كل ما أدونه من أفكار وخواطر
فهي لك ولك الحق أن تعلق عليها كما شئت
طبعا في حدود اللياقة الحضارية والنقد البناء
وشكرا