الحاجز الشفاف
الفرق بين الحاجز السميك والحاجز الشفاف
أن الأول يشعرك بقهره وجبروته
سيما إذا كان يحاصرك
من فوق ومن تحت
ومن أمام ومن خلف
وعلى يمينك وعلى شمالك
فتحس أنك معتقل في سجن
لا تملك مفاتيحه
وأعتى من هذا
عندما لا توجد فيه كوة ولو كالثقب
ينفذ منها شعاع من أمل
فتلفك الظلمة كظلمة القبر
وقد تستغرب إذا قلت لك
أن وقع هذا الحاجز السميك
هو أهون من ذاك الحاجز الشفاف
الذي تنفذ من خلاله الأشعة
التي يتغير لونها
من مطلع الفجر حتي مغيب الشمس
وتلامسه أنوار المصابيح الكهربائية
بكل أشكالها وألوانها
فلا تستغرب كثيرا
لآن الحاجز الشفاف
برغم أنه لا يحجب عنك المشاهد الخارجية
سواء بالليل والنهار
في القرب أوفي البعد
فإنه يمنعك من الولوج في تلك المشاهد
والتواصل مع تلك الكائنات الخارجية
ومن دهائه ومكره
أنه يسمح لك أن تبتسم وتضحك
وترفع يدك وتشير بها على تلك الكائنات
التي قد تبادلك نفس الحركات
ونفس تقسيمات الوجه
لكن لا يمكنك أن تسمعها
أو تشم رائحتها
أو تذوق طعمها
ولا تلمس خذها
ولا يمكنك أن تسند رأسك على زندها
أو تحيط بيديك عنقها أو خصرها
فالحاجز السميك لا يعطيك وهم الحرية
أما الحاجز الشفاف
فيسحر لبك
ويغرقك في بحر من الأوهام الفاتنة الساحرة
حامد البشير المكي
مارس 2015
حامد البشير المكي
مارس 2015
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
الى كل من فتح نافذة مدونتي خواطر حائرة أقول
أهلا بك وسهلا
تفضل واطلع على كل ما أدونه من أفكار وخواطر
فهي لك ولك الحق أن تعلق عليها كما شئت
طبعا في حدود اللياقة الحضارية والنقد البناء
وشكرا